محمد بن يزيد المبرد
506
المقتضب
هذا باب ما كان اسما على « فاعل » غير نعت معرفة أو نكرة اعلم أنّ ما كان من ذلك لآدميّين ، فغير ممتنع من الواو والنون . لو سمّيت رجلا « حاتما » أو « عاصما » ، لقلت : « حاتمون » ، و « عاصمون » . وإن شئت قلت : « حواتم » و « عواصم » ؛ لأنّه ليس بنعت فتريد أن تفصل بينه وبين مؤنّثه ، ولكنّه اسم . فحكمه حكم الأسماء التي على أربعة أحرف . وإن كان لغير الآدميّين لم تلحقه الواو والنون . ولكنّك تقول : « قوادم » في « قادم الناقة » ، وتقول : « سواعد » في جمع « ساعد » . هكذا جميع هذا الباب . فإن قال قائل : فقد قال اللّه عزّ وجلّ في غير الآدميّين : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ « 1 » . فالجواب عن ذلك : أنّه لمّا أخبر عنها بالسجود - وليس من أفعالها ، وإنّما هو من أفعال الآدميين - أجراها مجراهم ؛ لأنّ الآدميّين إنّما جمعوا بالواو والنون ، لأنّ أفعالهم على ذلك . فإذا ذكر غيرهم بذلك الفعل صار في قياسهم ؛ ألا ترى أنّك تقول : « القوم ينطلقون » ، ولا تقول : « الجمال يسيرون » . وكذلك قوله عزّ وجلّ : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 2 » . لمّا أخبر عنها أنّها تفعل - وإنّما حقيقتها أن يفعل بها فتجري - كانت كما ذكرت لك .
--> ( 1 ) يوسف : 4 . ( 2 ) الأنبياء : 33 .